ابن الجوزي

20

صفة الصفوة

الخائف له مؤملا للأمان يوم يقوم الناس لرب العالمين ثم بكت حتى غلبها البكاء . حماد بن سلمة قال : أنبأ ثابت البناني أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له ، فقال : أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك . فحمل فقاتل حتى قتل ثم تقدم فقتل فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت : مرحبا ، إن كنتن جئتن لتهنئنني ، فمرحبا بكن وإن كنتن جئتن بغير ذلك فارجعن . سلمة بن حسّان العدوي قال : أنبأ الحسن أن معاذة لم توسد فراشا بعد أبي الصهباء حتى ماتت . عمران بن خالد قال : حدثتني أم الأسود بنت زيد العدوية وكانت معاذة قد أرضعتها قالت : قالت لي معاذة لما قتل أبو الصهباء وقتل ولدها واللّه يا بنيّة ما محبتي للبقاء في الدنيا للذيذ عيش ولا لروح نسيم ، ولكن واللّه أحب البقاء لأتقرب إلى ربي عزّ وجل بالوسائل لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة . روح بن سلمة الوراق قال : سمعت عفيرة العابدة تقول : بلغني أن معاذة العدوية لما احتضرها الموت بكت ثم ضحكت ، فقيل لها : ممّ بكيت ثم ضحكت فممّ البكاء وممّ الضحك ؟ قالت : أما البكاء الذي رأيتم فإني ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذّكر فكان البكاء لذلك ، وأما الذي رأيتم من تبسمي وضحكي فإني نظرت إلى أبي الصهباء قد أقبل في صحن الدار وعليه حلّتان خضراوان وهو في نفر واللّه ما رأيت لهم في الدنيا شبها فضحكت إليه ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضا . قال فماتت قبل أن يدخل وقت الصلاة . أدركت معاذة عائشة وروت عنها . وروى عن معاذة الحسن البصري وأبو قلابة ، ويزيد الرّشك . 585 - حفصة بنت سيرين : عن عاصم الأحول قال : كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقّبت به فنقول لها : رحمك اللّه قال اللّه وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ [ سورة